الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

368

تفسير روح البيان

بيان لكون ما ذكر من الخالقية والرحمانية والمالكية والعالمية أسماءه وصفاته من غير تعدد في ذاته تعالى فإنه روى أن المشركين حين سمعوا النبي عليه السلام يقول يا اللّه يا رحمن قالوا ينهانا ان يعبد الهين وقد يدعو الها آخر . والحسنى تأنيث الأحسن يوصف به الواحدة المؤنثة والجمع من المذكر والمؤنث كما رب أخرى وآياتنا الكبرى وفضل أسماء اللّه في الحسن على سائر الأسماء لدلالتها على معاني التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبية والافعال التي هي النهاية في الفضل والحسن قال في تفسير الكبير يقال إن اللّه أربعة آلاف اسم ثلاثة آلاف منها لا يعلمها الا اللّه والأنبياء اما الألف الرابعة فان المؤمنين يعلمونها فثلاثمائة في التوراة وثلاثمائة في الإنجيل وثلاثمائة في الزبور ومائة في القرآن تسعة وتسعون ظاهرة وواحد مكنون من أحصاها دخل الجنة وليس حسن الأسماء لذواتها لأنها ألفاظ وأصوات بل حسنها لحسن معانيها ثم ليس حسن المسمى حسنا ينطلق بالصورة والخلقة فان ذلك محال على من ليس بجسم بل حسن يرجع إلى معنى الإحسان مثلا اسم الستار والغفار والرحيم انما كانت حسنى لأنها ذالة على معنى الإحسان - روى - ان حكيما ذهب اليه قبيح وحسن والتمسا الوصية فقال للحسن أنت حسن ولا يليق بك الفعل القبيح وللقبيح أنت قبيح إذا فعلت القبيح عظم قبحك الهنا أسماؤك حسنة وصفاتك حسنة فلا تظهر لنا من تلك الأسماء الحسنة والصفات الحسنة الا الإحسان ويكفينا قبح أفعالنا وسيرتنا فلا تضم اليه قبح العقاب ووحشة العذاب وفي الحديث ( اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه ) وذلك لأنهم إذا قضوا الحاجات قضوا بوجه طلق وان ردوا ردوا بوجه طلق كشته از لطف حق بعرصهء خاك * حسن صورت دليل سيرت پاك وقال بعضهم يدل على معروفه حسن وجهه * وما زال حسن الوجه احدى الشواهد وفي الحديث ( إذا بعثتم الىّ رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم ) الهنا حسن وجوهنا قبيح بعصياننا فمن هذا الوجه نستحيى طلب الحوائج وحسن الأسماء والصفات يدلنا عليك فلا تردنا عن إحسانك خائبين خاسرين قال موسى الهى أي خلق أكرم عليك قال الذي لا يزال لسانه رطبا من ذكرى قال فأي خلقك اعلم قال الذي يلتمس انى اعلم علم غيره قال فأي خلقك اعدل قال الذي يقضى على نفسه كما يقضى على الناس قال فأي خلقك أعظم جرما قال الذي يتهمنى وهو الذي يسألني ثم لا يرضى بما قضيته له الهنا لانتهمك فانا نعلم أن كل ما أحسنت فهو فضل وكل ما لا تفعله فهو عدل فلا تؤاخذنا بسوء اعمالنا : قال الحافظ در دائرهء قسمت ما نقطهء تسليميم * لطف آنچه تو انديشى حكم آنچه تو فرمايى وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى يحتمل ان يكون أول ما اخبر اللّه به من امر موسى فان السورة من أوائل ما نزل فيكون الاستفهام للانكار اى لم يأتك إلى الآن خبر موسى وقصته وقد أتاك الآن بطريق الوحي فتنبه له واذكر لقومك ما فيه من امر التوحيد ونحوه ويحتمل انه قد أتاه ذلك سابقا فيكون استفهام تقرير فكأنه قال قد أتاك إِذْ رَأى ناراً ظرف